شمس الشموس المحمدية تشرق من الذات التماسنية

المتحابون لوجه الله يظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 تهذيب النفس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق آل البيت
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر عدد الرسائل : 11
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 26/08/2008

تهذيب النفس Empty
مُساهمةموضوع: تهذيب النفس   تهذيب النفس Icon_minitimeالجمعة 29 أغسطس 2008 - 1:13

مما لا شك فيه أن للنفس البشرية مطالب دائمة تسعى إلى نيلها، وحظوظ تعمل على الفوز بها، وأحلام تتمنى تحقيقها.

وهي حين تسعى لتنفيذ مآربها وتحقيق مطالبها لا تلتفت إلى أحكام الشرع فيها بل تنظر إلى ميزان هواها.

والهوى هو ما تميل إليه النفس، والنفس بطبيعتها تهوى الراحة والكسل وتكره المشقة والتكليف، تعشق الشهوات الحسية كشهوة البطن وجمع المال... والشهوات المعنوية كشعورها بالعلو والرفعة عمن حولها وحب الجاه والسلطان وامتلاك قلوب الناس والإشارة إليها بالبنان وتطرب بالمدح والثناء عليها.

والنفس حين تلح على القلب ليأمر الجوارح بتنفيذ مطالبها لا تنظر إلى العواقب المترتبة على ذلك فكل ما تريده هو الشعور بالنشوة والسعادة سواء كانت حسية أو معنوية.

وحظوظ النفس لا تنتهي أبدا فإن فتح لها باب طلبت الآخر وإن أعطيت شيئا من حظوظها ألحت في طلب المزيد.

ولقد خلق الله عز وجل النفس بهذه الميول لتكون هي المحك الرئيس لصدق عبوديتنا له قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8}) سورة الشمس.

فمن أراد أن يكون عبدا لله فل يخالف نفسه وهواها وليطع أوامر ربه وليجتنب نواهيه، أما من انهار أمام رغائب نفسه وشهواتها فهذا عبد لنفسه وان ادعى غير ذلك.

ولا يستطيع أحدنا أن ينكر أنه قد ضعف أمام نفسه في مواضع كثيرة، وأنها قد ساقته إلى تنفيذ ما تريد، ولكن هناك فارق كبير بين الهزيمة الوقتية أمام النفس في بعض المواقف المتفرقة وبين الهزيمة الدائمة أمامها.

فالهزيمة الدائمة تنبع من وجود ضعف متأصل في البناء الداخلي للإنسان، ومما يدعو للأسف أن الواقع المشاهد يخبرنا بأن الكثير منا قد وقع فريسة لنفسه، فهو سريع الإذعان لأوامرها دائم الضعف أمام رغباتها وهذا يدل على وجود الكثير من نقاط الضعف النفسي داخل ذواتنا.
ولا يتجاوز الحد من يدعي أن حالات الضعف النفسي قد أصبحت من الكثرة بمكان لدرجة أنه أصبحت ظاهرة، ويخطئ من يظن أنه بعيد تمام البعد عن التأثر بها؛ فالبيئات التي نشأنا فيها والجو المحيط بنا ليس بالجو الصحي الذي ينتج شخصا معافى قوي الشخصية خاليا من بؤر الضعف النفسي الداخلي والكثير منا قد تأثر بهذه الأجواء السلبية التي تربى فيها مما أثمر وجود هذه الظاهرة التي نلمس أثارها بيننا.

أقسام الناس أمام نفوسهم:

جعل الله لكل عبد من عباده نفسا أمارة بالسوء ليختبر صدق عبوديته له وجعل من أهم صفاتها الجهل والظلم والشح فهي تميل إلى الشر وتفر من الخير ولا تحب المشقة وتكره التكليف.

ولقد طالبنا الله عز وجل بجهاد أنفسنا ونصرته عليها لنفوز برضاه والجنة قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41}) النازعات.

ولقد أنقسم الناس أمام نفوسهم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول:

آمن بالله واتخذ من شريعته منهج للحياة وأيقن أن أكبر عائق يعيقه عن تجريد عبادته لربه هو نفسه التي بين جنبيه فهي أعدى أعدائه فرفع راية الجهاد عليها ووقف لها بالمرصاد وفطمها عن رغباتها وشهواتها ولم يغطها من الحظوظ إلا المباح فساقها إلى الله وباعها له فرحا بالثمن الغالي الذي بشره به قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) التوبة111.

القسم الثاني:

أصحابه أناس قد ساروا وراء أنفسهم وهواها لا يتخلفون عن طلب تطلبه ولا شهوة تريدها قد استبدل عبادة ربه بعبادة نفسه قال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً )الفرقان43 نفسه تسوقه إلى الأرض بزخارفها فتمرغ في الشهوات دون النظر إلى العاقبة، لا يطيق تكليفا ويستهزئ بأصحاب القسم الأول ولا يمل من الحديث عن نفسه وعن بطولاتها لا يحب الخير إلا لنفسه ولا يعمل إلا في سبيل مصلحته اتبع الشيطان فأصبح من جنده وحزبه (أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)المجادلة19.

القسم الثالث:

قسم قد خالف نفسه تارة وسار وراءها تارة أخرى، فيه عبودية لله وعبودية لنفسه تختلف نسبة كل منهما من شخص لآخر بحسب حجم اتباع لأوامر ربه أو أوامر نفسه.

فلقد أنتصر أصحاب هذا القسم على نفوسهم في مواضع كثيرة وانتصرت عليهم في مواضع أخرى ففيهم الكثير من مواضع القوة وبعض مظاهر الضعف أمام نفوسهم وللأسف أن البعض قد خدعتهم مظاهر قوتهم أمام أنفسهم في بعض المواضع وبخاصة المحسوسة والمرئية، فظنوا أنهم قد انتصروا عليها انتصارا تاما ولم ينتبهوا إلى أساليب خداعها فمنعوا حدودها الظاهرة وانساقوا وراء حظوظها الخفية فانتصرت عليهم نفوسهم وسقتهم أمامها دون أن يشعروا بذلك.

ومن هنا نقول إنه يخطئ من يظن أن المعركة مع النفس معركة سهلة وفي مجالات محدودة بل هي معركة ضخمة ولا تنتهي إلا بالموت قال أحد الصالحين: (يموت المؤمن وسيفه يقطر دما)

مظاهر الضعف النفسي:

يتعامل الإنسان مع النفس البشرية التي لا يراها ولا يعرف الكثير عنها ولا عن ضوابط التعامل معها، ومن وراء هذه النفس عدو أكبر أخرج أبوينا من الجنة بوسوسته.

فمواضع الضعف النفسي كثيرة منها الظاهر الجلي الذي لا يحتاج إلى بيان كالانسياق وراء المغريات وترك أوامر الله ... إلخ.

ومنها الخفي الذي يحتاج إلى الكثير من الجهد لاكتشافه وهو يختلف من شخص لآخر.

نماذج:

- أول هذه النماذج شخص يكثر الحديث أمام الناس عن نفسه بما يزكيها ويرفعها فوق مستوى الأقران، وتراه لا يمل من ذكر بطولاته وإنجازاته السابقة، والمباهاة والتفاخر بأي مظهر من مظاهر القوة أو الجاه أو السلطان وفي المقابل نجده شديد الخوف من الظهور أمام الناس بمظهر الجاهل أو المحتاج إلى المعرفة و يحرص على عدم الوقوع في الخطأ أمام الآخرين وإذا طلب منه فعل شيء لا يقدر عليه لا يقول لا أستطيع.

- صاحب هذه الشخصية لا يريد أن يتفوق عليه أحد من أقرانه وحين لا يجد مفرا من ذلك

-عندما يصبح تفوق غيره عليه واقعا ملموسا- يحاول بشتى الطرق ستر هذا البروز بجحوده وتنقيصه وبالتعالي عليه في تصرفات وأعمال من شأنها إشعار الآخرين بأنهم أفضل منهم. ومن صفاته أيضا:

- الاعتداد بالرأي.

- عدم الاعتراف بالخطأ.

- ضيق الصدر بالنقد والنصيحة.

- السعادة والبهجة بالمدح والإطراء.

- الفرح والسرور إذا ما رئي في موضع يستحق المدح.

- حب الرئاسة والصدارة وأن يشار إليه بالبنان.

- عدم الاعتراف بالعيوب والنقائص.

- عدم القيام بحقوق الآخرين.

- المن على الآخرين بخدماته ومعروفه.

- الغرور بإمكاناته ومواهبه.

- عدم حب الخير للآخرين.

- العمل على الاستئثار بالحديث في أي مجلس يجلس فيه.

- التسميع بالعمل.

- الخوف الدائم من الفقر.

- عدم القدرة على مواجهة الآخرين لشعوره بالضعف أمامهم.

- سهولة التنازل عن رأيه ومواقفه خوفا من الآخرين.

الأسباب الظاهرة:

والأسباب المؤدية إلى ظاهرة الضعف النفسي كثيرة نذكر منها:

1. عدم اهتمام الأبوين بغرس المعاني الصحيحة في نفس الابن منذ الصغر.

2. قد يكون أسلوب التربية عند الأبوين فيه من الغلظة والشدة والقهر ما يجعل الابن ينغلق على نفسه وينهزم أمامها فيحاول بعد ذلك إثبات ذاته أمام الآخرين.

3. وجود نقاط ضعف في البناء الداخلي أو البيئة المحيطة بالشخص(الفقر، عدم استكمال الدراسة...إلخ).

4. وجود بعض المواهب والقدرات لدى الشخص وعدم تربيته منذ الصغر على أن الله هو الذي منحه إياها، لذلك قد تكون المواهب وبالا عن صاحبها إن لم يحسن استقبالها قال تعالى مخبرا عن قارون لما قيل له اتقي الله واشكره على ما انعم عليك: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) القصص78. فكانت عاقبته (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ) القصص81.

وقد يكون الالتزام بتعاليم الإسلام والاجتهاد بالعبادة والإكثار من نوافل الالتزام بالسنن -مع عدم شهود المنة- سببا في شعور صاحبها بتميزه عن غيره بل يظن أن له عند الله قدرا ومنزلة بهذا العمل فينظر إلى غيره نظرة انتقاص.

5. عدم شيوع النصيحة وعدم قبولها.

6. عدم الاهتمام بالبناء الداخلي وضياع سنوات العمر في العقود الثلاث الأولى دون استغلالها في استكمال جوانب النقص التي لا يكاد يخلو منها إنسان مما يستلزم تمكن الضعف النفسي من الشخص.

7. عدم محاسبة النفس بصورة مستمرة.

8. التقدم للأمام والقفز فوق الصفوف والتصدر دون إعداد وتكوين فيتعرض هذا المتصدر لشمس الشهرة قبل الأوان فيفوته الكثير كما قال الشافعي: «إذا تصدر الحدث فاته علم كثير» مما يؤدي إلى الفتور في طلب العلم وتكوين الذات وترويض النفس وإحياء القلب، فالبعض عندما تسلط عليه الأضواء دون أن يكون معدا لذلك يصبح حاله كحال من يقترب من السراج فكل ما اقترب رأى نفسه كبيرا وحقيقة الأمر أن حجمه لم يتغير وإنما ظله هو الذي كبر ولقد خدع هذا الظل الكثير فرأوا أنفسهم أكبر بكثير مما هم عليه وانعكس ذلك الإحساس على تصرفاتهم فأصبح شغلهم الشاغل فعل ما يؤكد تلك الحقيقة والابتعاد عما يظهرهم بمظهر الجاهل أو المحتاج إلى المعرفة.

العــــــلاج:

قال بن عطاء الله السكندريSad ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه) وقال أيضا: أصل كل طاعة ويقظة وعفة هو عدم الرضى منك عن نفسك وأصل كل عيب رضاك عنها لأن الرضى يمنعها من التطلع للانتقال من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام فلن تبذل الجهد المتواصل للوصول إلى الكمال بل تقف لأنها تعتبر أنها وصلت إليه.

وقد يصل الأمر بصاحبه إلى درجة تقديس الذات وعبادتها والعياذ بالله قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاه) الجاثية23.

وأهم علاج على الإطلاق هو بناء الذات ونقصد به الاهتمام بالبناء والتكوين الداخلي للعقل والقلب والنفس.

1. العقل: ينمو وتتسع مداركه بالعلم فبدونه لن يستطيع أن يسير سيرا صحيحا مأمونا إلى الله.

2. القلب: هو محل المعرفة والإبصار في الإنسان والاهتمام به يبدأ بالتوبة النصوح وإزالة الحجب التي تكونت أمامه.

3. النفس: فلابد من جهادها وترويضها وهذا يحتاج إلى مجهود ضخم لأنها محبوبة وما تدعو إليه محبوب فهي لا تدعو إلا إلى ما تشتهي وجهاد النفس يبدأ بمخاصمتها.

قال بن المبارك في قوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) الحج78، قال هو جهاد النفس والهوى.

لما نزل الوحي على رسول الله رجع إلى أهله ترتجف بوادره حتى دخل على السيدة خديجة -رضى الله عنها- فقال (زملوني زملوني) فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة مالي وأخبرها الخبر قال لقد خشيت على نفسي فقالت له: كلا، ابشر. فوالله لا يخزيك الله أبدا. والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق.

(ثم انطلقت به حتى أتت ورقة ابن نوفل ابن أسد ابن عبد العزى، وهو ابن عمي خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية، فقالت له خديجة: أي عم ! اسمع من ابن أخيك. قال ورقة ابن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله خبر ما رآه فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى عليه الصلاة والسلام- يا ليتني فيها جذعا يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك قال رسول الله أو مخرجي هم قال ورقة نعم. لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يد ركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) أخرجه مسلم والبخاري.

وكلام ورقة ابن نوفل هذا في مخاطبته لرسول الله نص في الدلالة على ما يلي:

- أن ورقة ابن نوفل قد عرف مما أخبره رسول الله به أنه الرسول الذي قد أضل زمانه وأن ما نزل عليه هو الناموس الذي نزل على موسى عليه الصلاة والسلام.

- مخاطبة ورقة لرسول الله نابعة عن شوق قلبي منه وتطلع نفسي وتثبت يقيني وتأهل صادق لقبول ما جاء به هذا الرسول الكريم.

- إحساس ورقة أنه قد وقعت يداه على ما كان يتمناه في دنياه من الدخول في الحنيفية ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام باتباعه لهذا الرسول في ما جاء به من الحق المبين وما سيجيء منه أيضا في مقبل أيامه.

- وهذا هو حقيقة الاستجابة لدعوة رسول الله التي نعني بها الإيمان بأصل رسالته ومتابعته في ما سيجيء به من عند الله.

- أيد ورقة تصديقه لرسول الله وإيمانه به بما هو شاهد على ما استقر في قلبه واطمأنت إليه نفسه وذلك من وجهين:

الوجه الأول: أنه وجه الخطاب لرسول الله لقولهSadيا ليتني فيها جذعا) ومعناه أنه تمنى من صميم قلبه وبكل مشاعره وأحاسيسه أو لو كان شابا قويا في أيام قيام دعوته حتى يتمكن بقوة شابه وصرامة فتوته من المبالغة في نصرة الرسول وتأييده والقيام بحق نصره على الوجه الذي يحقق رغبته في إظهار دينه وإبلاغ شرعه ونشر رسالته.

الوجه الثاني: أن قولهSadليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك) ومعناه أنه تمنى لنفسه طول العمر بعد تمنيه لها الشباب وقوته، لا ليحقق لنفسه بذلك مصالح ذاتية ولا ليتمتع لطول العمر وملذات الحياة كما هي تمنيات الناس بل ليسخر حياته وشبابه وقوته لنصرة رسول الله ونشر الحق الذي جاء به من عند الله وشد أزره وتأييد دينه وقمع أعدائه ومنعهم من الوصول إليهم بأي أذى حتى يتفرغ لنشر دعوته.

وفي قوله: (وان يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) يدل هو الآخر على كمال إيمانه برسول الله .

الرسالة جاءت لتعطي الخير للجميع ولكنها تعفي نفسها عن آثار ذلك الخير، فمنهج الله يعطي الخير لكل نمن اتبعه. لأن الله غني عن العالمين بينما المناهج البشرية تأتي لتأخذ الخير لصاحبها أولا. فالذي يضع قانونا أو منهاجا بشريا يريد الفائدة الكبرى له أو لصالحه والباقي يذهب للناس فإذا كان الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين لا يريد من خلقه شيئا، فهو وحده الذي لا هوى له ولا غرض.

ولذلك نجد رسول الله وهو النبي القائد والحاكم يموت ودرعه مرهونة عند يهودي أي أنه لا يريد من الدنيا شيئا ولم يأخذ منها شيئا. وأهل رسول الله لا يأخذون من الزكاة وإذا ترك الرسول شيئا فهو صدقة لا يورث. وهكذا لا ينتفع الرسول ولا أهله من الرسالة بجاه دنيوي وبذلك لا تكون له فائدة شخصية أو منفعة ذاتية من الرسالة، أما الذي يريد الدنيا فإن هوى النفس يملأ صدره ويبتعد به عن الحق إلى الظلم حتى يأخذ ويأخذ وبأخذ.

أنظر معي يرحمك الله حين ما جاء الأنصار لبيعة رسول الله في العقبة فقالوا اشترط لنفسك فقال : تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وكذا وكذا. فقالت له الأنصار أنت اشترطت لنفسك فما لنا إن نحن وفينا؟ ماذا أجابهم رسول الله؟ هل قال لهم ستملكون الدنيا أو سيكون عند كل واحد منكم مال وفير أو ضيعة كبيرة؟ لم يقل هذا ولكنه قال: لكم الجنة) هذا هو الثمن الذي ستأخذونه للإيمان، أما الذي يريد غير الجنة فنحن لا نملك له شيئا.

ولكن لماذا لم يبشرهم رسول الله بالخير القادم لهم في الدنيا؟ لأن من هؤلاء الذين بايعوه من قد لا يدرك خيرا في الدنيا، فمنهم من سيموت والإسلام مازال ضعيفا، والإسلام مازال محاصرا، والإسلام مازال مضطهدا، ومنهم من سيموت شهيدا ولن يدرك شيئا في الدنيا ولكن المضمون لهم جميعا هو الجنة. هذه واحدة

والثانية أن الدنيا أهون من أن تكون جزاءا على العمل الصالح، فالعمل الصالح لا يكون جزاؤه وقتيا، ولا يكون بهذه القيم المتواضعة في النعم. ولكن لابد أن يكون جزاء خالدا لا يذهب ولا يفنى، وأن يكون بقدرة الله تعالى فتكون فيه من النعم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أخرج البخارى ومسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله : قال الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) فاقرءوا إن شئتم: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )السجدة17.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تهذيب النفس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شمس الشموس المحمدية تشرق من الذات التماسنية  :: الطريقة التجانية :: التصوف وأئمة التصوف-
انتقل الى: