شمس الشموس المحمدية تشرق من الذات التماسنية

المتحابون لوجه الله يظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 صحبة أولياء الله والتقيد بطريقتهـم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
عضو ماسي
عضو ماسي
Admin

ذكر عدد الرسائل : 95
العمر : 36
المزاج : خادم الأعتاب التماسنية
تاريخ التسجيل : 12/08/2008

صحبة أولياء الله والتقيد بطريقتهـم Empty
مُساهمةموضوع: صحبة أولياء الله والتقيد بطريقتهـم   صحبة أولياء الله والتقيد بطريقتهـم Icon_minitimeالإثنين 18 أغسطس 2008 - 9:05

بــــــــسم الله الرحمــــــن الرحيم

الحمد لله الذي أفاض على أوليائه وأحبائه وأصفيائه من النور المحمدي أنوارًا. واصطفاهم من مكنون سرّه وجوهر علمه ودرره معارفا وأسرار. وحلاّهم بحلية سنائه وحلل جماله وبهائه، وأطل، وأطلعهم في سماء التوحيد أقمارًا فاستضاءت بأنوارهم الخليفة وسلكوا بهم من الدين طريقة وتبوؤوا منه وطنا وقرارًا، وصاروا للسالكين هداية وعلمًا بالمحبة وآية وبرزوا بكل لاحق منارًا. فلولاهم ما سُلِكَ من تلك السبل فجاجا ولا قُوّم من ضلع النفوس اعوجاجها، ولا تبين لها الهدى استبصارًا فسبحان من فصلهم بالحكمة والنور، وشرح بهم القلوب والصدور، وجعلهم للدين أعوانا وأنصارًا.
والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي من فيض بحره يغترفون، ومن روض مواهبه يقتطفون ويجتنون ثمارًا وأزهارًا. ومن نوره يستمدون وعنه يرثون ويستبدون وعليه يحوم كلهم مرارًا. فما من نعمة واصلة أو رحمة متراسلة إلا على يديه أرسلت مدرارًا. فهو باب الله العظيم وصراطه المستقيم وغيثه النافع إكثارًا، فلو لا طلعته الكريمة وإمداداته العميمة الفاتحة قلوبا وأبصارًا ما استطعتم لذيذ الوصل ونعيمه ولا عرف كأس الحب ونديمه ولا استنشق حب من شميمه عرارًا ، وعلى آله المكمّل شرفهم بشرفه وكماله. السامين مجدًا وفخارًا وعلى صحابته الأبرار المنتخبين الأخيار مهاجرين وأنصارًا.
أما بعد: فمن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون وسخره للإنسان واستعمره في الأرض والمقصود من خلقه للإنسان العبادة قال تعالى: « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون». والله سبحانه غني عن عبادتنا ولكن مقصود العبادة هو تربع الإنسان على عرش المحبوبية عند الحق تبارك وتعالى:« ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه»، ولما لم يكن الإنسان بمفرده في هدا الكون بل له أعداء وهم الشياطين يضلونه ويغوونه أرسل الله الرسل ليهدوه إلى الطريق المستقيم، قال تعالى: «وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ».
وهكذا توالت عملية إرسال الرسل حتى كان خاتمهم رسول الله . هاديا وبشيرًا، نذيرا، أرسل بالهدى ودين الحق، وأرسى رسول الله  دعائم هذه الرسالة الخاتمة في ثلاث نقاط أساسية:
الأولى: نظم علاقة الإنسان بربّه: من ناحية العقيدة والعبادة ( العقيدة، فقه العبادات).
الثانية نظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان وهو ما يسمى بفقه المعاملات بيوع، مواريث، زكاة.
الثالثة نظم علاقة الإنسان بنفسه. وهو ما يسمى بعلم الأخلاق.

 ونحن في هذه العجالة سنركز على هذه النقطة الثالثة فنقول إن التكاليف الشرعية التي أُمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو أحكام تتعلق ببدنه وأحكام تتعلق بقلبه.
1/ الأعمال الجسمية: نوعان أوامر ونواه.
  فالأوامر: كالصلاة، الزكاة، الحج،والشهادتان ...
  والنواهي: كالقتل، والزنا، والسرقة،والبغي ...
2/ الأعمال القلبية: نوعان أوامر ونواه.
فالأوامر: كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله... والإخلاص، والرضا، والصدق، والتوكل...
 والنواهي: كالكفر، والكبر، والعجب، والنفاق، والرياء، والغرر، والحسد.
وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع وإن كان الكل مهمًا، لأنَّ الباطن أساس الظاهر ومصدره وأعماله مبدأ أعمال الظاهر ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة وفي ذلك قال تعالى:
« فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل صالحا عملاً صالحًا ولا يشرك بعباده ربه أحدًا».
لهذا كان  يوجّه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم وبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من الأمراض الخفية.
" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ".
  كما كان  يعلمهم أنَّ محلّ نظر الله إلى عباده إنما هو القلب:«إنَّ الله لا ينظر إلى جسدكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ». رواه وسلم 
  فما دام صلاح الإنسان مربوطا بصلاح قلبه الذي هو مصدر أعماله الظاهرة ومحط نظر الله تعيّن العمل على إصلاحه بتخليته من الصفات المذمومة التي نهانا الله عنها وتحليته بالصفات الحسنة التي أمرنا بها الله وعندئذ يكون القلب سليما. ويكون صاحبه من الفائزين «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم».
قال الإمام جلال الدين الأسيوطي: وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها فقال الغزالي: إنها فرض عين.
  ودليل ذلك من الكتاب: قوله تعالى: «قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن »
وقوله تعالى: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن » . والفواحش الباطنة كما قاله المفسرون: هي الحقد، الرياء، والحسد ، والنفاق...
  ومن السنة: كل الأحاديث التي تنهي عن الحقد والكبر والرياء والحسد و... والأحاديث التي تأمر بالتحلي بالأخلاق الحميدة.
  أما دليلهُ من أقوال العلماء:
 يقول صاحب الجوهرة:
وأمر بعرف واجتناب نميمــــــة وغيبه وخصلة ذميمـــــــة
كالعجب والكبر وداء الحســــــد وكالمراء والجدل فاعتمــــــد
قال شارحها: وخصلة ذميمة أي اجتناب كل خصلة ذميمة شرعًا. فإن بقاءها مع إصلاح الظواهر كلبس ثياب حسنة على الجسم ملطخ بالقاذورات.
وقال ابن عابدين: إنّ علم الإخلاص والعجب والرياء ... فرض عين وغيرها من آفات النفوس كالكبر والشح والطمع ولا ينفك عنها بشر فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجا إليه وإزالتها فرض عين ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها فإن من لا يعرف الشر يقع فيه.
 ويقول علاء الدين عابدين صاحب الهدية العلانية: قد تظاهرت نصوص الشرع والإجمال على تحريم الحسد والغيبة والكبر والنفاق وجملة الخبائث.
وقد تخفى على الإنسان بعض عيوب نفسه وتدق عليه علل قلبه فيعتقد في نفسه الكمال، وهو أبعد ما يكون عنه فما السبيل إلى اكتشاف أمراضه والتعرف عليها وإزالتها؟!.
اعلم رحمني الله وإياك: أنَّ علم التصوّف هو العلم الكفيل بهذه التربية الباطنية.
قال الغزالي: الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة السلام.
وقال أبو الحسن الشاذلي: من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرًّا على الكبائر وهو لا يشعر.
واعلم أن الصوفية أرباب أعمال وأحوال لا أرباب دعاوي وأقوال فما أسهل الكلام والتعليم و ما أصعب التطبيق والعمل! 
 لابد للمرء من رفقة لأن الإنسان مدني بطبعة ولا يخفى ما للصحبة من أثر عميق في شخصية الفرد. فإن اختار صحبة أهل الإيمان والتقوى والاستقامة فلا يلبث أن يرتفع إلى أوج علاهم ويكتسب منهم الخلق القويم.
  وإن صاحب أهل الفساد والشر والفسوق انحط تدريجيا حتى يصل إلى حضيضهم.
قال  :« إنما مثل جليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير».
  وما نال الصحابة هذا المقام السامي والدرجة الرفيعة بعد أن كانوا في الظلمات الجاهلية إلا بمصاحبتهم لرسول الله  ومجالسهم له ولا التابعون إلا بمصاحبتهم للصحابة.
 فقد كان  يطبب قلوب الصحابة ويزكي نفوسهم بحاله ومقامه.
  لهذا لم يستطيع الصحابة رضوان الله عليهم أن يطببوا نفوسهم بمجرد قراءة القرآن ولكنهم لازموا مستشفى رسول الله  فكان هو المزكي والمشرف على تربيتهم كما وصفه الله قائلاً: « هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة..».
فالتزكية شيء وتعليم القرآن شيء آخر لأن هناك فرق كبير بين علم التزكية وحال التزكية، كالفرق بين علم الصحة وحالها.
  وكم نسمع عن أناس متحيرين يقرؤون القرءان ويطالعون العلوم الإسلامية الكثيرة ويتحدثون عن الوساوس الشيطانية وهم مع ذلك لا يستطيعون أن يتخلصوا منها.
  لهذا كان من الضروري والمفيد عمليا في عملية التزكية السلوك على يد مرشد كامل مأذون قد ورث عند رسول الله  العلم والتقوى وأهلية التزكية ويجب أن يكون عاملا بعلمه حتى يورثه الله علم ما لم يعلم فيتأهل بذلك لتربية الخلق وإرشادهم لقوله –ص- من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم.
  قال تعالى:- يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
- واتبع سبيل من أناب إليَّ.
  من السنة : حديث نافق حنظله، فهو يظهر بوضوح كيف كانت مجالسة الرسول  تشع القلوب أنوارًا يقينا.التقى سيدنا حنظلة مع أبي بكر فقال له : كيف أصبحت يا حنظله فقال : نافق حنظلة يا أبا بكر فقال له أنظر ما تقول فقال له إنا نكون مع رسول الله-ص- فيعظنا فنكون كمن يرى بعينيه ثم إذا فارقناه عافسنا أزواجنا وضيعاتنا وأولادنا فنسينا ذلك فذهبا إلى رسول الله –ص- وأعاد عليه الكلام فقال له –ص- لو بقيتم كما تكونون معي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على أفرشتكم وفي أفواه السكك ولكن ساعة وساعة ثلاثا  
  وبما أنَّ رسالته  عامة خالدة إلى قيام الساعة، فإن لرسول الله  وراثا من العلماء العارفين بالله ورثوا عن نبيهم العلم والأخلاق والإيمان والتقوى فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله، يقتبسون من نوره ليضيئوا للإنسان طريق الحق فمن جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله  ومن نصرهم فقد نصر الدين ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل برسول الله ، ولا يخلوا أثرهم على مر الأزمان ولا يخلوا منهم قطر وهؤلاء الوارث المحمديون صحبتهم هي الترياق المجرب والبعد عنهم السم القاتل وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، مرافقتهم هي العلاج العلمي الفعّال لإصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق .
  ومن ناحية أخرى إن المرء لا يرى عيوب وجهة إلا بمرآة صافية مستوية تكشف له عن حقيقة حاله، فكذلك لابد للمؤمن من أخ مؤمن مخلص ناصح صادق لقوله  : المؤمن مرآة أخيه. فيكشف له عيوبه القلبية.
  ومن هنا يتبين خطأ من يعتقد أنه يستطيع بمفرده أن يعالج أمراضه القلبية والتخلص من آفاته النفسية لأن الكتاب والسنة قد جمعا كل الأدوية النافعة المختلفة ولكن لابد معهما من طبيب يشخص المرض ويحدد له العلاج النافع وإذا كان الطبيب يعالج الأمراض الجسمية ويصف الأدوية المناسبة لها كما وكيفا ونوعا وحالا فإن الشيخ المرشد كذلك يعالج الأمراض القلبية ويصف لها الأدوية النافعة حالا ومآلا والسلام اهـ 



_________________
من يعتصم بك ياخير الورى شرفا فالله حافظه من كل منتقم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://za3ime.roo7.biz
 
صحبة أولياء الله والتقيد بطريقتهـم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شمس الشموس المحمدية تشرق من الذات التماسنية  :: الطريقة التجانية :: التصوف وأئمة التصوف-
انتقل الى: