شمس الشموس المحمدية تشرق من الذات التماسنية

المتحابون لوجه الله يظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 التصوف المعاصر وإستراتيجية التأقلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
عضو ماسي
عضو ماسي
Admin

ذكر عدد الرسائل : 95
العمر : 36
المزاج : خادم الأعتاب التماسنية
تاريخ التسجيل : 12/08/2008

التصوف المعاصر وإستراتيجية التأقلم Empty
مُساهمةموضوع: التصوف المعاصر وإستراتيجية التأقلم   التصوف المعاصر وإستراتيجية التأقلم Icon_minitimeالجمعة 15 أغسطس 2008 - 20:11

ان التصوف المعاصر بكل ما يحمله من تعاليم إسلامية وشرعية وأخلاقية واجتماعية يدعو الى ممارسة التصوف في وسط المجتمع وخضم الحياة وليس في أماكن وزوايا بعيدة عن الحياة ممارسة تسمو بصاحبها الى مقام القرب من الله حيثما كان موقعه في المجتمع . بل انه يدعو أو يطمح الى تصوف إسلامي تندمج فيه الحياة العقلية بالحياة الروحية في توازن محكم ودقيق تلك الموازنة التي رسمت حدودها ومعالمها الحكمة الإلهية المتجسدة في الإسلام اندماجا يبقى معه الإنسان داخليا قابل لتلقي المؤثرات الإلهية والنفحات الربانية ويعيش حياة داخلية تأملية مكثفة . لكنه يبقى في الوقت نفسه شديد النشاط في حياته الخارجية , قادرا على أن يكيف العالم ويؤثر فيه إيجابا لا أن يكون سجين لا حول له ولا دور يقوم به في الحياة فلذلك كانت دعوة الصوفية واضحة في الحث على طلب العلم وعدم الانقطاع عن الناس والتكيف والتعايش معهم ...
وكان الشيخ سيدي عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه يحث على طلب العلم وعدم الانقطاع عن الناس في الزوايا . وفي هذا يقول : « يا صاحبي الصوامع والزوايا .. ويحكم تعبدون الخالق في صوامعكم هذا الأمر لا يجيء بمجرد القعود في الخلوات مع الجهل ويلك امش في طلب العلم والعلماء حتى لا يـبقى مشي امشي حتى لا يطاوعك شيء ».
فالتصوف الإسلامي ليس نقيض الحياة العاملة الجادة بل هو دعوة لتحقيق الهدف الأسمى لوجود الإنسان على الأرض وهو كما أوضحه القرآن الكريم تحقيق خلافة الله في الأرض , وعبادته فيها . هذان الأمران المترابطان هما وسيلة الصوفي الحقيقي الى القرب من الله ، والوصول الى حضرته فالخلافة والعبادة مفهومان في تحقيقهما يشملان في المنظور الإسلامي كل عمل نافع وجاد وخير يساهم في تكميل الوجود الإنساني في اتجاه كماله اللائق به ويساهم في المحافظة عليه ليس على مستوى الوجود الفردي بل على مستوى الحياة الإنسانية بأسرها ..
والتصوف المعاصر لا يدعو الخلق الى الرضا والقناعة بأي حال للوصول الى النعيم الأبدي يوم القيامة وكأن الإنسان خلق للآخرة فقط مذكرا بقوله:ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
فالتصوف المعاصر يؤمن بأن المسلمون هم رجال الدنيا والآخرة . وكان الحارث بن أسد المحاسيـبي يقول: «خيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم ولا دنياهم عن آخرتهم فهم رجال الدنيا والآخرة» .
فقد وازن المحاسيبي بين حاجات النفس ورغباتها المشروعة في إطار التوافق بين الدنيا والآخرة ذلك التوافق الذي لا يجعل مجالا للتطرف في الزهد دونما حساب لنصيب الإنسان من الحياة الدنيا ، كما لا يدع مجالا للغرق في الشهوات الدنيوية دونما وعي بنعيم الحياة الآخرة الذي أفاض القرآن بذكره بل ان اجمل ما في الإسلام ان حق الآخرة لا يجور على الحق في الحياة الدنيا وان المسلم مأمور بالسعي والعمل والاستمتاع بما يكسبه بسعيه وعمله من نعمتها وزينـتها كأمره برعاية حقه في العدل والحرية والكرامة. فيقول تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا.يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم . البقرة
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا الأعراف .ولا تحرموا طيبات ما أحل الله .
ونرى في تلك الآيات ان الأمر بحق الحياة من أجمل ما جاء به الإسلام . ونحن لا نرى هذا الحق في معتقدات كثيرة ترى ان زهد الإنسان في الأرض شرطا لحظوته في السماء .
فالتصوف المعاصر استوعب هذا الحق وخلق موازنة بين الدنيا والآخرة ، وبين الباطن والظاهر ، بين العقل والقلب , بين القول والفعل ، وبين الخاص والعام .
بشكل محكم ودقيق يجعل الصوفي قابل لتلقي الفيوضات الربانية في داخله ، متفاعلا اييجابا مع عالمه من اجل خدمة مجتمعه ليكون كالغيث اينما وقع نفع .

ــــ
- ابو نعيم الاصبهاني – حلية الاولياء .

_________________
من يعتصم بك ياخير الورى شرفا فالله حافظه من كل منتقم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://za3ime.roo7.biz
 
التصوف المعاصر وإستراتيجية التأقلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شمس الشموس المحمدية تشرق من الذات التماسنية  :: الطريقة التجانية :: العالم والطريقة التجانية-
انتقل الى: